قطب الدين الحنفي
197
تاريخ المدينة
خير جزاء ، جئنا يا صاحبي رسول اللّه زائرين لنبينا وصديقنا وفاروقنا ، ونحن نتوسل بكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليشفع لنا . . . انتهى . وكذلك ذكر في الاختيار : ثم يتقدم إلى رأس القبر الشريف فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ويستقبل القبلة ويجعل الرأس المقدس عن يساره ويحمد اللّه تعالى ويثنى عليه ويصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويدعوا لنفسه ولمن أحب بما أحب . قال قاضى القضاة عز الدين ابن جماعة : ما ذكروه من العود ومن التقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم والتابعين ورحمهم اللّه تعالى ، ومن عجز عن حفظ ما قدمناه ذكره عند السلام عليه للّه أو ضاق وقته اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا رسول اللّه . والمروى عن جماعة من السلف الإيجاز في هذا جدا فعن الامام مالك رحمه اللّه أنه كان يقول : ( ق 254 ) السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته . وعن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر الشريف وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه ثم ينصرف ، ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فليقل السلام عليك يا رسول اللّه من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول اللّه « 1 » من العبارات . وروى أن عمر بن عبد العزيز كان يوصى بذلك ويرسل البريد من الشام إلى المدينة بذلك كما قدمناه . وروى ابن أبي فديك وهو من علماء أهل المدينة وممن روى عنه الشافعي رحمه اللّه تعالى قال : سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتلا هذه الآية إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 2 » الآية . . ثم قال صلى اللّه عليك
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) 56 م الأحزاب 33 .